أحمد بن علي القلقشندي
5
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قلت : هذا كان في الدولة الناصرية « محمد بن قلاوون » ( 1 ) وهذه الإتاوة كانت مقرّرة عليهم من زمن الفتح ، في إمارة عمرو بن العاص ، رضي اللَّه عنه ، ثم صارت تنقطع تارة وتحمل أخرى ، بحسب الطاعة والعصيان . وهي الآن مملكة مستقلَّة بذاتها ، ولذلك أوردت مكاتبة صاحبها في جملة الملوك . ورسم المكاتبة إليه إن كان مسلما على ما ذكره في « التعريف » : صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس الجليل ، الكبير ، الغازي ، المجاهد ، المؤيّد ، الأوحد ، العضد ، مجد الإسلام ، زين الأنام ، فخر المجاهدين ، عمدة الملوك والسلاطين ( 2 ) وذكر ذلك في « التثقيف » نقلا عنه ، ثم قال : ولم أجد له مكاتبة متداولة بين الجماعة . قال : ولم يكتب له شيء في مدّة مباشرتي بديوان الإنشاء ، ولم يزد على ذلك . ورأيت في الدّستور المنسوب للمقرّ العلائيّ بن فضل اللَّه أنّ مكاتبته هذه المكاتبة أيضا ، وأنه يقال بعد عمدة الملوك والسلاطين : « أدام اللَّه سعادته ، وبلَّغه في الدارين إرادته ، تتضمّن إعلامه كيت وكيت ، فيتقدّم بكذا وكذا ، فيحيط علمه بذلك » . ثم قال : والمكاتبة إليه في قطع العادة ، والعلامة « أخوة » ولا يخفى أنّ العنوان بالألقاب ، ويظهر أن التعريف « صاحب دنقلة » .
--> ( 1 ) هو أبو الفتح الملك الناصر محمد بن السلطان الملك المنصور قلالاون . ولد سنة 684 ه ، وولي سلطنة مصر والشام عقب قتل أخيه الأشرف سنة 693 ه ، وعمره تسع سنين ، فخلع منها سنة 694 ه لصغر سنه ، ثم أعيد إليها سنة 698 ه ، ولكنه بقي في القلعة محجورا عليه ، بحيث انحصرت الأعمال في يد الإستدّار بيبرس ، فأظهر العزم على الحج وترك السلطنة ، فقدم الكرك وظل فيها مدة ، ثم قدم دمشق ، وهيّأ نفسه لدخول مصر فدخلها وقتل بيبرس بيده خنقا وعاد إلى عرشه سنة 709 ه ، فاستمرّ في الحكم إلى أن توفي سنة 741 ه . انظر فوات الوفيات ( ج 4 ص 35 - 36 ) ، والبداية والنهاية ( ج 14 ص 51 - 55 ، 190 ) ، والدرر الكامنة ( ج 4 ص 144 - 148 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 8 ص 41 ، 115 ) و ( ج 9 ص 3 ) والأعلام ( ج 7 ص 11 ) . ( 2 ) ورد القول في التعريف ص 30 دون تغيير عما هنا .